السيد كمال الحيدري

25

معرفة الله

انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولًا » « 1 » . وحيث إنّ الحبّ هو ودّ وميل ، فإنّ المحبوب سوف يتنوّع بحسب القوّة المدركة له . والقوى المدركة إمّا أن تكون حواسَّ ظاهرةً أو حواسّ باطنة أو قوّة عاقلة ، وبتبع ذلك سوف تختلف اللذّة قوّة وضعفاً بحسب القوّة المدرِكة للمحبوب عندما تدركه وتناله . فاللذّات التي نحصل عليها بواسطة الحواسّ الخمس الظاهرية الباصرة والسامعة والشامّة واللامسة والذائقة في المناظر الجميلة والأصوات الحسنة والروائح الطيّبة والملابس الناعمة والمأكولات والمشروبات الطيّبة ، كلّ هذه الملذّات رغم أهميّتها وضرورتها في حياة الإنسان أدنى مرتبة من اللذّات الباطنية ، من قبيل لذّة الرئاسة والانتصار والغلبة وقهر الأعداء ونيل الكرامة ولذّة الجنس ، وغير ذلك . وهذه اللذّات الباطنية رغم أشرفيّتها وتقدّمها على اللذّات الظاهرية إلّا أنّها أدنى مرتبة وشرفاً من اللذّات العقلية التي من قبيل معرفة الله تعالى والسير في أسمائه وصفاته والوقوف على أسرار الخلق ومعاينة جمال الحضرة الربوبية وغير ذلك من لذّاتِ « ما لا عين رأت ، ولا أُذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 2 » .

--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، صحّحه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، 1405 ه : ص 460 . ( 2 ) تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، تحقيق السيّد حسن الموسوي الخرسان ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، الطبعةالرابعة ج 6 ، ص 22 ، ح 7 .